أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
148
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال لبيق ولبق بمعنى . وأقول : إنه ذكرهما بمعنى واحد ، واستشهد على أحدهما ، وهو لبق ، بأبيات للعرب ، وبأبيات في حكاية عن امرأة من المحدثين . وكأنه استشهد على صحة هذه اللفظة ، وأنها منقولة عنهم مقولة ، ولم يستشهد على لبيق ، وهي أقل من لبق ، والاستشهاد عنه على ذلك ! يقول عبد يغوث : ( الطويل ) وكنتُ إذَا ما الخيل شَمَّصَها القَنَا . . . لَبِيقاً بِتَصرِيفِ العِنَانِ بَنَانِيَا وقوله : ( الكامل ) إنْ كانَ لا يَسْعَى لجُودٍ ماجِدٌ . . . إلاَّ كَذَا فالغَيْثُ أبْخَلُ من سَعَى قال : أي : لما لم يصح سعي ماجد لجود حتى يفعل مثل فعلك ، وجب أن يكون الغيث أبخل الساعين لبعد ما بينك وبينه ، ووقوعه دونك . فإن قيل : فلم جعل الغيث إذا قصر عن جوده أبخل الساعين ، وهلا كان كأحدهم ؟ فإنما جاء هذا على المبالغة كما تقول : فالغيث لم يمرر بشيء من الجود . وأقول : إن جاء على المبالغة ولكن ليس على ما قال ، وإنما من المعلوم